عزيزي الزائر / عزيزتي الزائرة يرجي التكرم بتسجبل الدخول اذا كنت عضو معنا
او التسجيل ان لم تكن عضو وترغب في الانضمام الي اسرة المنتدي
سنتشرف بتسجيلك
شكرا
ادارة المنتدي


علم * تميز * أخلاق
 
الرئيسيةالتسجيلدخولبحـثالأعضاءالمجموعاتس .و .جاليومية

شاطر | 
 

 إنسان فاشل आदमी विफल بالهندية

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
SALAH NYOUTEN

avatar

عدد المساهمات : 26
نقاط : 3051
تاريخ التسجيل : 15/10/2010
العمر : 26

مُساهمةموضوع: إنسان فاشل आदमी विफल بالهندية   الأربعاء نوفمبر 17, 2010 6:43 pm

كان لجندب ثلاثة أصدقاء لا يفارقونه منذ أيام طفولتة، ترعرع معهم بين حواري مدينته العتيقة، و عادة ما كان يسهل تمييزه من بينهم أثناء لعبهم مع بعض، بسبب ملابسه الغالية الثمن مقارنة بملابسهم المرثة، ثم تدرج معهم على مراحل التعليم إلى أن هجروا الدراسة في المرحلة الإعدادية لأسْباب قاهرة، بحكم تدني دخل أسرهم الفقيرة و أوضاعهم المعيشية المزرية، و عدم قدرتها على مسايرة متطلبات التعليم من توفير الكتب و اللوازم المدرسية، إضافة طبعاً إلى المصاريف الهامشية لمراهق على مقتبل الشباب، فإضطروا قهراً إلى هدر الدراسة، و الخروج إلى سوق الشغل للبحث عن العمل في سن مبكرة لإعالة أسرهم، و لتوفير لقمة العيش لهم و لإخوتهم الذين يصغرونهم سناً و لذويهم، فإشتغل أحدهم كمساعد في محل ميكانيكي للسيارت، حتى أتقن أصول صنعته و بدأ يبحث له عن محل يستقل فيه بزبائنه، و عمل الآخر كَمستخدم في إحدى المتاجر، و تعلم كيف يروج لتجارته الصغيرة على هامش الشغل، بينما عمل الأخير في معمل صغير لا يبعد كثيراً عن محل سكناه، حتى تم تكليفه بحكم الأقدمية و الكفاءة بمنصب نائب المسؤول عن العمال، فتحمل الثلاثة المسؤولية في سن مبكرة جداً، فقد خبروا بعضاً من معاني الحياة و هم حديثو العهد بها.

اللهم من جُندب، فبحكم أنه كان الإبن الوحيد لوالديه الكهلين اللذان رزقا به في سن متأخرة، فقد أسمياه جندباً درءً للعين و حفظاً له من الحسد، و كان جندب هذا مجاب الطلبات حتى المستعصية منها، فلم يبخل عليه أبوه في يوم بشيء حتى و لو لم يكن سعره في متناوله، و برغم تقدمه في العمر و تدهورت حالته الصحية، إلا أنه عمل كَحارس ليلي لإحدى العمارات المجاورة لبيته و التي شيدت حديثاً، مع أن راتب معاشه الذي يتحصل عليه بعد إحالته على التقاعد، كفيل بضمان حياة كَريمة له و لزوجته و إبنه، إلا أنه رغب بتوفير أفضل الظروف الممكنة لولده، و حتى يتخرج من الجامعة في المستقبل القريب، و يشق طريقه المهنية في الحياة. أما عن أمه العجوز فقد كانت بالكاد تتعكز على أثاث المنزل الذي أكلته الأرضة، لتصل إلى المطبخ و تعد وجبة الفطور لإبنها ثم توقظه، و عند إنصرافه من البيت و معه مصروف اليوم، كَانت تقضي جل وقتها في غرفته و هي ترتب ملابسه و دفاتره المبعثرة، محدثة نفسها عن كدِّ إبنها في الدراسة و تعبه، ثم ليعود لاحقاً في وقت الظهيرة، لتفتح له الباب بعد قرعه للجرس من دون أن يلقي عليها حتى السلام، فكل ما يشغل باله هو أن يجد طعام الغذاء جاهزا فوق المائدة، فيجلس ثم يتغذى من دون أن ينتظر قدوم والديه و إلتفافهم حول المائدة، و مع ذلك لم يعاتباه في يوم، بل كانا يبرران ذلك بطاقتة التي يستنفذها في الدراسه، و يمنيان نفسيهما بإجتهاده في الفصول المدرسية، و بعد أن ينهي أكله ينصرف ليجلس أمام شاشة التلفاز و هو يتتبع في إنتباه شديد حلقات مسلسله المفضل، إلى أن تقترب ساعة إنصرافه للحصة الدراسية الموالية، فيحمل حقيبته على كتفيه و ينصرف خارجاً من الباب و هو يلعن يومه، و لا يرجع للمنزل إلا بعد منتصف الليل، حيث تظل والدته كعادتها ساهرة ترقب دخوله، و كلما عاد و سألته عن سبب تأخره، كان يجيب بأنه كان يراجع الدروس رفقة صديق له، فتتنهد تنهيدة عميقة ثم تبدأ بكيل الدعاء له، و لا يغمض لها جفن إلا بعد أن تغطيه في سريره و تقبله على جبينه. و بينما كانت كل آمال الأبوين معقودة على صغيرها، كان جندب يقضي جل وقته مستهتراً بجنب سور مدرسته الثانوية، برفقة تلاميذ و تلميذات لا يقلون عنه تهوراً، همه فقط هو محاولة لفت الأنظار إليه، و التباهي بحذائه الرياضي الجديد أو بهاتفه المحمول الغالي الثمن، و كذلك التعنِّي بتحطيمه للرقم القياسي في الغياب عن الفصول الدراسية بدون مبرر، أو في إسهاب الكلام عن صولات و جولات شغبه، و عن خططه المستقبلية في حياكة المقالب لإيقاع أساتذته فيها. حتى ساءت كل طباعه و صلت لما دون الحضيض، ثم عظم إحساسه بذاته التي أصابتها أعراض الأنانية و النرجسية المفرطة، و تأصل فيها حب المظاهر و الغرور..

و في إحدى الأيام، و قبل أن تنتهي الدورة الأولى من السنة الدراسية، و جد أبو جندب في علبة الرسائل رسالة مرسلة إليه شخصياً من طرف إدارة الثانوية التي يتابع إبنه الدراسة، لأمر ما توجست منها أنامله المرتعدة ففتحها، و بعد قرائتها أحس بدوار شديد يصيب رأسه بالغثيان، فإتكأ على الباب إلى أن بلغ العتبة ثم جلس عليها فاغراً فمه و الدموع قد تحجرت في مقله، ظل لساعتين و هو كذلك إلى أن أقبلت أم جندب من السوق، فوجدت زوجها جاثماً أمام الباب، لا يحرك ساكنا و لا يجاوز ببصره حد موطأ قدمه، فلما دنت منه وجدت وجهه شاحباً كما و لو نزلت عليه الصاعقة، فرمت بكيس مشترياتها و أخذته بين ذراعيها و هي تحركه يميناً و يساراً، في محاولة منها لإنتزاع الكلام منه و بوادر الحياة من فمه، و هي تسأله في وجلٍ عن صحته، لم ينظر إليها بل كل ما قام به هو أنه فتح كفه، فرأته ممسكا بورقة منكمشة في راحة يده، ثم توقفت عن نياحها و سألته عن محتواها، و بعد صمته لعدة دقائق، أخبرها بأنها رسالة من المدرسة موقعة من طرف المدير، تعلمهما بطرد إبنهما من المدرسة بسبب غيابه المتكرر، لم تتمالك الأم نفسها فأجشهت بالبكاء، ثم دفعت الباب و دلفت بتثاقل إلى المنزل و أقفلت عليها باب غرفتها، فلحق بها أبو جندب و جلس في البهو و هو مطأطأ الرأس..

بعد منتصف الليل سمع الأب طرقاً على الباب، و عندما قام بفتحه دهش جندب لذلك، فليس من عادة أبيه السهر إلى وقت متأخر من الليل، و هو الذي لم تفته في يوم صلاة للفجر جماعة في المسجد، ثم رمق الأب إبنه بعينين يتطاير منهما الشرر، و خاطبه و أوردته تكاد تنفجر من الغضب :

أين كنت تتسكع حتى هذا الوقت المتأخر من الليل ؟

فأجابه جندب بنوع من الإستياء :

يا أبتي، تعلم أني كنت مع صديقي في بيته نراجع بعض الدروس سوية، و تعلم أيضاً أنه قد شارف موعد إختبارت الدورة الأولى، و الآن أنا جد منهك و لا أحتاج إلا للنوم، لأستيقظ باكراً حتى لا تفوتني الحصص الصباحية، فلنؤجل هذا الحديث إلى الغد

رمقه الأب بإزدراء، ثم أشهر الرسالة في وجهه، و خاطبه بصوت مرتفع قائلا :

تراجع الدروس.. جميل و جميل جداً، فهلا شرحت لي يا حاذق ما معنى هذا ؟

تمتم جندب و هو يبحث عن الكلمات في ذهنه، و عندما إستعصى عليه إيجاد تبرير منطقي، حرك كتفيه في إشارة إلى عدم إكتراثه و لا مبالاته و أردف قائلاً :

و بماذا نفعت الدراسة الطوابير الطويلة من خريجي الجامعات الذين سبقوني في ساحات الحرم الجامعي، و لا زالوا ينتظرون شغلا للآن حتى توارثوا الإعتصام، من أمام قبة البرلمان إلى كل زاوية و ركن من هذه المدينة، و إستولوا حتى على الساحات العمومية ؟!

في هذه الأثناء خرجت الأم العجوز من غرفتها، و هي تتحسس طرِيقها بعد أن أيقظها صراخ الأب من نومها، و في الوقت الذي همَّ فيه بضرب إبنه أمسكت بيده و هي تقول :

بالله عليك إن لم يكن لأجلي، فلأجل صحتك المتدهورة أصلا..

فقال لها و لسانه يفيض بالحسرة :

لم أكن أعلم من قبل أننا نستثمر مالنا و جهدنا و راحتنا و صحتنا في مشروع فاشل..

ثم إنصرف الجميع للنوم و مرت الليلة بسلام، مع الوقت طويت الحادثة مع صفحات الماضي، و نسي الأب الطاعن في السن و الذي بدأ يعاني من أعراض مرض الزهايمر غيظه، و دفنت الأم التي تعاني من مرض الباركينسون حزنها في طيات قلبها، فبرغم خيبة الآمال التي منيت بها أحلامهما التي عقداها على إبنهما، و مع إيمانهما بحقيقة كونه فاشلا، إلا أنهما إستمرا في الإنفاق عليه بسخاء، و تلبية حاجياته المتزايدة من من الكماليات، و بالمحافظه على مصروفه اليومي المقدس، فبالأخير فهو قرة عينهما و فلذة كبدهما و إبنهما الوحيد و المدلل في هذه الحياة، فغلب طبعهما الطيب على تطبعهما بالغلظة و الجفاء إتجاهه، بعد أن ألهمتهم حكمة السنين الطويلة، و هما على مشارف العد العكسي لما تبقى من ساعات العمر، أن لا شيء يستحق أن ينغص عليهما فرحتهما التي لطالما إنتظرا ميلادها، بميلاد الطفل الذي كسر الصمت الذي كان يطبق على حياتهما..

و مع مرور الأيام، دخلت عادات أخرى سيئة حياة الإبن، بحكم الفراغ المهول الذي خلفه إنقطاعه عن الدراسة و عزوفه عن الشغل، فكان يقضي يومه في النوم إلى ما بعد صلاة العصر، ثم يستيقظ و يبقى ممدداً على سريره كجثة هامدة، متابعاً لكل ما يعرض على شاشة التلفاز، حتى حفظ كل الإعلانات عن ظهر قلب، و عندما ينتابه الملل يقوم من فراشه ليخلط وجبة فطوره التي أعدتها له أمه سلفاً بوجبة غذائه، و قبل أن تشير الساعة إلى السابعة مساء يخرج من المنزل، بعد أن يرتدي أجمل ملابسه التي تفوح منها رائحة العطر الباريسي، و لا يعود إلا مع بزوغ فجر اليوم الموالي. عادة ما كان يقضي ساعات سهره الأولى مع أصدقاء عمره، متجاذباً معهم أطراف الحديث حول أي شيء يخطر ببالهم، و كان جندب دوماً ما يأخذ الكلمة، في محاولته التقليدية للظهور بمظهر البطل الملم بكل حيثيات الحياة، و قبل أن ينصرف الأصدقاء إلى منازلهم للإستيقاظ باكراً بحكم ظروف عملهم، تكون آذانهم قد أثخنت عن آخرها بالكم الهائل من معارفه و معلوماته و بطولاته و ملحماته، ليقضي بعدها ما تبقى من ساعات الليل مع رفقاء جدد يشبهونه كثيراً، كان قد إكتسبهم بعد أن إحترف التسكع في الشوارع و الأزقة،

فكانت هذه هي ما تسمى بحياته، مشهد روتيني يكرر نفسه مع كل يوم جديد.

و في إحدى الأيام و بينما هو ممدد على السرير، كعادته يستهلك ما يعرض على شاشة التلفاز، إسترعى إنتباهه برنامج حول عالم المحيطات مخصص حول صيد أسماك السلمون في أعالي البحار، و عند نهايته إذ بفكرة الصيد تستهويه و تأتي على هواه، فلم يجد نفسه بعد شرود باله يختلف كثيراً عن أي صياد محترف، فبينما هو ممدد على سريره في المنزل يتفرج على التلفاز، فالصياد جالس على إحدى صخور الساحل يتابع حركات الأمواج، فكليهما حسب وجهة نظره لا يمارس عملا شاقا و مضنياً، و بالتالي فهذا الأمر يتماشى وفق قناعاته في الحياة، بأن النوم و الكسل أفضل من العسل، غير أنه رأى أن للصياد السمك في الأخير، في حين يكون الضجر و الملل من نصيبه هو، هذا ما حدثته نفسه به، فقام من سريره و عقد العزم على شراء صنارة و لوازمها إضافة إلى دراجة هوائية ليتنقل بها إلى شاطئ البحر، فأعلم أمه العجوز بذلك فطلبت منه الإنتظار ريثما تأخذ رأي أبوه عندما يعود في المساء، و عندما عاد الأب و خبرته بطلب الإبن، لم يمانع بل رأى فيها خطوة جميلة من إبنهم، في ملأ فراغه بشيء مفيد يتعلم منه على الأقل معنى الصبر..

في صباح اليوم الموالي، و ضع جندب حقيبته على ظهره، ثم حمل صنارة الصيد الجديدة، و ركب دراجته الهوائية و توجه إلى أقرب شاطئ إليه، و عند وصوله وجده يخلو من البشر تماماً، اللهم من بعض المارة هنا و هنالك و عابري السبيل و المتسكعين، سرح ببصره فرأى صخرة عظيمة تشرف على الأمواج، فتقدم نحوها و جلس عليها ثم بدأ في تثبيت الطعم على الصنارة، و كان كلما رفع رأسه و نظر حوله، يجد أعين المارة ترمقه بنظرات كلها إستغراب و دهشة، و مع ذلك لم يكترث، بل رمى بالصنارة بين الأمواج و أمسك بالقصبة و ثبتها بين نتوءات الصخور، ثم وضع بقربه السلة التي أحضرها لجمع السمك، و بعد ذلك أخرج من حقيبة الظهر مذياعاً قام بتشغيله و ضبط موجاته، و لبس نظارتة شمسية ثم إستلقى لينعم بحمام شمس دافئ، و عندما إستيقظ و جد الصنارة على حالها لم تتحرك قيد أنملة، فأجهز على ما أحضره معه من غذاء، ثم إفترش الجرائد القديمة ليقضي ما تبقى من يومه في النوم، إلى أن شارفت الشمس على المغيب، فعاد إياباً من حيث أتى و هو يجر خلفه أذيال الخيبة..

إستمر على هذه الحال ما يقارب نصف الشهر من دون أن يصطاد سمكة واحدة، و في الليل و على النقيض من ذلك، كان يحدث أصدقاؤه الثلاثة في جلسات السمر عن إستمتاعه بهوايته الجديدة، و عن مغامراته في الصيد، و عن قصة الحورية التي لوحت له بيدها من بين الأمواج، و عن حكاياته مع الأسماك العملاقة و المخيفة، حتى أصبح هذا هو حديث المجلس الذي يحضره، إلى أن قاطعه في ذات يوم صديق له و هو يستفسره في خبث قائلا :

يا جندب كم نتمنى لو نرى صيد يدك غداً فقط لتقر أعيننا و يطمئن قلبنا، و ليكون لنا منه نصيب

فقال جندب برباطة جأش و صوت قوي :

لا عليك، و لكن جهز نفسك لأنه سيكون لزاماً عليك طهو العشاء غداً، عندما أحضر السلة و هي مليئة بالسمك

إبتسم الجميع و فضوا مجمعهم، و في الغد لما إقتربت ساعة الموعد المحدد لإلتقائهم، قام جندب و في طريق عودته من البحر كالعادة بسلته الفارغة، بالمرور على محل بائع للسمك، فوقع نظره على نوع ضخم من الأسماك، فإشترى منها ما يكفيه هو و رفاقه، ثم وضعها في السلة و ركب دراجته و أكمل طريقه، و عند وصوله وجد رفاقه بإنتظاره، فتقدم منهم و كله ثقة بالنفس و وضع بين يديهم سلة السمك، ثم قال :

تفضلوا، سمك طازج إصطدته للتو من البحر

و في اللحظة التي إقتربوا فيها من السلة ليلقوا النظر على ما وعدهم به، إنفجروا بالضحك في نوبة جنونية، في حين ظل جندب مشدوهاً و هو لا يستوعب سبب ضحكهم، فلما نفذ صبره قال :

ما الغريب في الأمر ؟ ما الذي يضحككم ؟

بالكاد تمالك أحدهم نفسه ثم قال :

يا جندب، أما علمت أن السمك الذي أحضرته، و قلت أنك قد إصطدته من البحر لا يعيش إلا في الأنهار، و كما تعلم يا صديقي أن أقرب نهر إلينا يبعد عنا مئات الكيلومترات، فمن أي بحر إصطدته هههههههه ؟

أحس جندب بفداحة خطأه، و بالغضب ينتابه من تهكمهم عليه و سخريتهم منه، ثم قال :

و ما أدراك أنت أن هذا النوع لا يعيش إلا في الأنهار ؟! أما سمعت عن سمك السلمون الذي يفقس بيضه في المياه العذبة، ليسلك مجاري الأنهار إلى البحار التي ينمو فيها، و عندما يحين موسم تكاثره من جديد فهو يسلك طريقه القديمة عبر المياه، ليصل مناطق تزاوجه في الوديان

فأجابه صديق آخر :

ربما كان معك حق فيما قلته، و لكن هذا ليس بسمك السلمون، بل هذه فصيلة أهلية من السمك معروفة في السوق، يحضرها الصيادون القرويون من أنهار الأرياف البعيدة عنا،

و مع ذلك ظل جندب على عناده، و قال لهم بنبرة من التحدي :

إن أحببتم نذهب في الغد سوية للصيد، و قد يحالفكم الحظ لترو هذا بأم العين

فأجابه الأصدقاء بالقبول،

و بعد العشاء الذي أعدوه من الأسماك التي أحضرها معه، إنصرف كل واحد منهم و تواعدوا على اللقاء في الغد الذي صادف يوم العطلة الأسبوعية، في تلك الليلة لم يستطع جندب النوم إلا في وقت جد متأخر، بعد أن أجهده التفكير فيما سيفعله غداً،

في الصباح الباكر إجتمع الأصدقاء الثلاثة، و بمجرد توففهم بالسيارة أمام باب منزله، حتى فتح الباب و إستقبلهم بكامل عدته، ثم ركب معهم و هو يلومهم على التأخير، و إنطلقوا بقيادته إلى مكانه المفضل في ممارسة هوايته على الشاطئ ، و بعد نصف ساعة تقريباً وصولوا وجهتهم، فنزل جندب بعدته و هو يتقدمهم نحو المكان المنشود، ثم توقف و نصب صنارته على الشاطئ و وضع مذياعه إلى جنبه، في هذه الأثناء قام أصدقاؤه و على مقربة منه بإفتراش حصيرة على الأرض، و شرعوا في جمع الحطب لإعداد طعام الغذاء، و عندما نصبو القدر فوق النار، توجهوا إليه ريثما يطهى الطعام و جلسوا بجنبه، ثم سأله أحدهم :

قل لي يا جندب ألم تلحظ أن لون مياه البحر داكنة جداً و رائحتها كريهة ؟!

لم يستظرف له جندب سؤاله، ثم أخذ نفساً عميقاً و نظر إلى الأمواج، فبُهِت لذلك، فلم يسبق له من قبل أن إنتبه لهاته التفاصيل، لأنه كان بالعادة يقضي جل وقته نائماً على هذا الشاطئ، حتى أصبحت رائحته مألوفة عنده، ثم قال :

أنت لا تفقه شيئاً في البحر و أحواله، فهذه المنطقة منطقة إلتقاء التيارات البحرية الشرقية، بالتيارات الغربية الغنية بالعوالق التي تتغذى عليها الأسماك، و وفرة العوالق هنا هي السبب وراء هاته الرائحة الغريبة و تغير لون المياه

تقبل صديقه إجابته على مضض، و هو يريد فقط إنهاء هذا الحوار، فقد توسطت الشمس كبد السماء و رائحة الطعام هذه المرة لا تقاوم، فقاموا و أعدوا مائدتهم، و عندما فرغوا إسترخوا لينعموا بقيلولتهم بعد ساعة الظهيرة، فغالب النوم عيونهم، و عندما إستيقظوا وجدوا الصنارة على حالها و الشمس تشارف على المغيب، فأخذ جندب يحدثهم و هو يتثاءب هذه المرة عن الصبر، و على أنه أهم الشروط التي يجب توفرها في الصياد الماهر، ثم أسهب في الحديث عن الأرزاق، و أنه نادراً ما يخرج بسلته خالية الوفاض من هذا الشاطئ، و لما مضت ساعة أخرى و بدون جدوى يئسوا من صبرهم، ثم شرعوا في جمع أغراضهم ليعودوا أدراجهم، و هم يواسون صديقهم جندباً الذي لم يظهر أدنى إمتعاظ، بل بدت على محياه تقاسيم الرضا و هو يرى تفاعلهم معه، ليوحي لهم بدروس الصبر و القناعة التي إكتسبها من البحر الكبير، و بينما هم عائدون إلى السيارة، إستوقفتهم لافتة قديمة مطروحة أرضا بجنب عمود مكسور، و عليها رسم لجمجمة في دلالة على رمز الخطر، فلما نفضوا عنها الرمال التي تغطيها، و جدوا هاته العبارة مكتوبة عليها :

ممنوع كلياً الإقترب من مياه هذا الشاطئ، فالمياه ملوثة بمخلفات الحي الصناعي القريب، و مجاري مياه الصرف الصحي

في الحال رجعت بجندب ذاكرته إلى نظرات المارة التي كانت ترمقه بإستغراب طيلة مدة إمساكه بقصبة الصنارة، و هو جالس على هذا الشاطئ المخصص لتصريف مياه لصرف الصحي، و مخلفات المواد الكيماوية و الصناعية التي تنتجها مصانع الحي الصناعي القريب منه، ثم فطن أخيراً إلى إنعدام أبسط شروط الحياة في هذه المياه، و عندما وجد نفسه في موقف لا يحسد عليه، فتش عن إجابة مقنعة يحفظ بها ماء وجهه فلم يجد شيئاً، و بمجرد ماحدق صوب أصدقائه حتى..



ههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههه



فلم يتمالكوا أنفسهم و إنفجروا في نوبة من الضحك الجنوني...



ههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههه



طبعاً فاشل ^_^



هههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههه
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
يوسف

avatar

عدد المساهمات : 122
نقاط : 3223
تاريخ التسجيل : 09/10/2010
العمر : 26
الموقع : www.irchedmahmel.ibda3.org

مُساهمةموضوع: رد: إنسان فاشل आदमी विफल بالهندية   الخميس نوفمبر 18, 2010 2:34 pm

ههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههه
طبعاً فاشل
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
إنسان فاشل आदमी विफल بالهندية
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
 :: أدب وشعر :: الروايات و القصص القصيرة-
انتقل الى: